الشيخ السبحاني
341
رسائل ومقالات
4 . وأخرج الترمذي عن عمران بن حصين ونقل الحديث مثل ما نقل أحمد ابن حنبل إلى أن قال : فقام الرابع ، فقال مثل ما قالوا ، فأقبل إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - والغضب يُعرف في وجهه - فقال : « ما تريدون من عليّ ! ما تريدون من عليّ ! ما تريدون من عليّ ! إنّ عليّاً مني وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » . « 1 » ترى أنّ الرواية تنص على الولاية الدالّة على أنّه الإمام بعد رحيل الرسول لكن البخاري كعادته أخرج الحديث عن بريدة ، فذكر شيئاً من الحديث وحذف بيت القصيد منه ، فأخرج الحديث عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه بالنحو التالي : قال : بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً إلى خالد ليقبض الخمس وكنت أبغض علياً ، وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ، فلما قدمنا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت ذلك له . فقال : يا بريدة أتبغض عليّاً ، فقلت : نعم ، قال : « لا تبغضه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك » . « 2 » ترى أنّه حذف الفقرة الأخيرة من الحديث التي هي بمنزلة بيت القصيد منه وهي : « انّ علياً منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي » . هذان الأمران اللّذين نوّهنا إليهما يعربان عن موقف البخاري حيال روايات التجسيم والتشبيه ، كما يعربان عن مدى بخسه لأحاديث أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم . كيف لا وهو لم يرو حديث الغدير بتاتاً ، كما لم يرو عن الإمام الصادق عليه السلام حديثاً واحداً مع أنّه نقل عن الخوارج والمجبّرة والمشبّهة ؟ ! ! فهذا الكتاب الذي يعد أصح الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب اللَّه
--> ( 1 ) . سنن الترمذي : 5 / 632 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 5 / 163 ، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع .